أحمد الشرباصي
83
موسوعة اخلاق القرآن
الصراط المستقيم يوجد الخوف في قلوبهم . وقد تكون الطمأنينة عن « طريق التطلع » إلى تحقيق اليقين وتأكد الايمان بالمشاهدة والعيان ، كما في قول اللّه جل جلاله : « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى . قالَ : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ : بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي » . وهذا تطلع لا بأس به إلى الطمأنينة التي تحقق اليقين وتثبته ، ولنلاحظ أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام يسأل عن حالة شيء موجود متقرر الوجود عند السائل والمسؤول ، فقوله : كيف تحيي الموتى ؟ ليس نفيا للاحياء ، ولكن السؤال استفهام عن هيئة الاحياء ، مع التصديق بتحقق الاحياء ووقوعه ، فإبراهيم قد سأل أن يشاهد كيفية جمع اجزاء الموتى بعد تفريقها ، وإيصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها ، فهو قد أراد ان يحصل عنده الفرق بين المعلوم سماعا والمعلوم عيانا . ولم يكن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام شاكّا في إحياء اللّه الموتى قط ، وإنما طلب المعاينة ، لأن النفوس تتطلع إلى مشاهدة العجيب من الأحوال مع تصديقها له ، ولهذا جاء في الحديث : « ليس الخبر كالمعاينة » . والحديث الذي يقول : « نحن أحق بالشك من إبراهيم ، إذ قال رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن ؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي » . معناه أن إبراهيم لو كان شاكا لكنا نحن أحق بالشك منه ، ونحن لا نشك فإبراهيم أحرى ألا يشك ، فالمراد من الحديث تأكيد نفي الشك عن إبراهيم . وفي هذا يقول تفسير المنار : « فهم بعض الناس من هذا السؤال أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كان قلقا مضطربا في اعتقاده بالبعث ، وهذا شك فيه ، وما أبلد أذهانهم وأبعد أفهامهم عن إصابة المرمى ، وقد ورد في حديث الصحيحين : « نحن أولى بالشك من إبراهيم » اي إننا نقطع بعدم شكه كما نقطع بعدم شكنا أو أشد قطعا . نعم ليس في الكلام ما يشعر بالشك ، فإنه ما من أحد إلا وهو يؤمن بأمور